الإدارة الإستراتيجية: التعريف، الأهمية، الأهداف، المراحل، التطور

  • Home
  • الإدارة الإستراتيجية: التعريف، الأهمية، الأهداف، المراحل، التطور
Shape Image One
الإدارة الإستراتيجية: التعريف، الأهمية، الأهداف، المراحل، التطور

تطور الإدارة الاستراتيجية

لقد انتقل مفهوم الاستراتيجية إلى مجال الأعمال في بداية الستينيات. حيث توضح إسهامات الكتاب في مجال الإدارة الاستراتيجية أن الفكر الإداري في هذا المجال قد تطور من خلال عدة مراحل يمكن إيجازها وفق التالي:

المرحلة الأولى: التوجه بالتخطيط طويل الأجل

امتدت هذه المر.حلة منذ عقد الستينيات من القرن العشرين، وكان التركيز فيها على القرارات ذات التأثير الواسع في حياة المنظمة، فتمثلت الجهود الاستراتيجية بالعمل على تحقيق النمو الداخلي أو إنتاج استراتيجية لتنويع المنتجات، أو استراتيجية لتخفيض حجم العمليات وتقليصها، أو الانتشار من خلال خفض الأسعار، ومن ثم كانت استجابة المنظمات لمتغيرات المواقف التي تواجهها بما يمكنها من إجراء عمليات التحليل وتخصيص الموارد. وقد أطلق على هذه المرحلة اسم المرحلة الخافتة نظرا لعدم وضوح معالم الإدارة الاستراتيجية وأبعادها الجوهرية.

المرحلة الثانية : التوجه الاستراتيجي المحدود

ركزت هذه المرحلة على الانطلاق من التخطيط طويل المدى إلى التخطيط الاستراتيجي، وظهور ما يسمى باستراتيجية الإدارة، وما يلزمها من خطوات تتطلب وضع الغايات والأهداف والقيام بعمليات التحليل الاستراتيجي والتنبؤ، والاختيار الاستراتيجي لانتهاز الفرص وتجنب المخاطر، والتطبيق الاستراتيجي مع الرقابة على تلك الخطوات وتقويمها. وتعد هذه المرحلة حلقة وسط بين المرحلة الأولى والمرحلة الثالثة، وشملت هذه المرحلة فترتي الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين.

ويمكننا القول إن هذه المرحلة هي الفترة المنيرة لدراسة الإدارة الاستراتيجية وممارستها، إذ بدأت تتفتح الرؤية لماهية الاستراتيجية، وتحددت خطواتها الرئيسية وبدائلها الممكنة التطبيق، ومزايا بنائها على المدى البعيد.

المرحلة الثالثة: التوجه البيئي (مرحلة تنفيذ الاستراتيجية)

وهي المرحلة التي نستطيع أن نطلق عليها اسم تنفيذ الاستراتيجية، أي ما يتطلب قيام المنظمة بتحديد الأهداف السنوية ووضع السياسات وتحفيز العاملين وتخصيص الموارد، أي أن تنفيذ الاستراتيجية يعني تعبئة العاملين والمديرين وتوجيههم لوضع الاستراتيجيات المقررة موضع التنفيذ. وتعد هذه المرحلة نتيجة تعقيدها من أصعب المراحل التي مرت بها الإدارة الاستراتيجية.

وقد أطلق الباحثون في مجال الإدارة الاستراتيجية على هذه المرحلة اسم الفترة الزاهية لدراسة الإدارة الاستراتيجية، وقاموا بتقسيمها إلى المراحل الفرعية التالية:

  1. مرحلة الستينيات (مرحلة الاستقرار).
  2. مرحلة السبعينيات (مرحلة التوجه المالي).
  3. مرحلة الثمانينيات (مرحلة التوجه التنافسي).
  4. مرحلة التسعينيات (مرحلة التغيير الموسع) .

المرحلة الرابعة : التوجه الاستراتيجي المتكامل

وهي المرحلة الأعقد، حيث تمثل المرحلة المعاصر.ة الموجهة لمقابلة تحديات القرن الحادي والعشرين، ومن أهم أبعادها الأساسية ما يلي:

  1. إن الاستراتيجية تمثل ذلك التصور العام الذي يجب أن تكون عليه المنظمة، وتسعى لتحقيقه من خلال وضوح رؤيتها المستقبلية، وتحديد رسالتها التنظيمية، وبنائها لغاياتها وأهدافها بوعي وإدراك لعناصر التأثير المتعددة.
  2. يركز الاتجاه المعاصر على معوقات مبدأ الاستراتيجية دون الدخول تفصيلاً في بيان خطوات الاستراتيجية الإدارية باعتبار أن الإيمان بالمبدأ كفيل بتذليل أي معوقات .
  3. إن الاستراتيجية الإدارية وسيلة تحقيق تماسك التنظيم داخلياً وتحديد وجهته خارجياً مع تدعيم علاقته بتغيرات البيئة المختلفة.
  4. تزداد أهمية التحليل والتنبؤ الاستراتيجي للوقوف على عناصر القوة والضعف، وإيجاد الفرص والمخاطر بما يمكن من سد الفجوة الاستراتيجية .
  5. تؤثر نوعية المنظمة، وأنشطتها الحالية والمتوقعة في عمليات التخطيط الاستراتيجي

أهمية الإدارة الإستراتيجية

أهمية الإدارة الاستراتيجية تنبع من مسئوليتها عن الموضوعات والقرارات الأساسية التى تحسم نجاح أى شركة أو فشلها. وهناك أسباب توضح لماذا يحب أن تمارس المنظمات الإدارة الاستراتيجية وهى أن:

  1. تتغير الظروف المحيطة بالمنظمات بسرعة فائقة ويعتبر أسلوب الإدارة الإستراتيجية هو الأسلوب الوحيد الذى يمكن هذه المنظمات من التعامل مع هذه الظروف من خلال توقع المشاكل والفرص المستقبلية.
  2. تؤثر الإدارة الاستراتيجية فى المنظمة كلها وليس جزءا منها وبالتالى فهى تغطى وتؤثر فى كل مجالات وعمل المنظمة، وكل جزء فيها، وفى حاضرها ومستقبلها.
  3. توفر الإدارة الإستراتيجية أهداف وإتجاهات واضحة عن مستقبل المنظمة لجميع العاملين. وعادة ما يكون أداء الناس أفضل (فى الكمية والنوعية) إذا كانوا يعرفون ما هو متوقع منهم ويعرفون إلى أين تنتجه منظمتهم
  4. تربط الإدارة الاستراتيجية المنظمة مع جميع أصحاب المصالح المؤثرين فى نجاحها واستمرارها وكذلك مع البيئة التى تعمل فيها وتقوم على اشباع رغباتهم
  5. المنظمات التى تمارس الإدارة الإستراتيجية تتفوق فى أدائها – وهذا هو المهم – على المنظمات التى لا تمارس هذه العملية من خلال مساعدة المنظمات المتفوقة فى بناء ميزة تنافسية تتفوق بها على منافسيها بما يتيح لها كسب عملاء أكبر وحصة سوقية أفضل.

ونخلص من هذا إلى نتيجة هامة وهى إرتباط تطبيق الإدارة الإستراتيجية بنجاح المنظمة وتعظيم أدائها. وإذا كان الهدف الأساسى لــ علم إدارة الأعمال هو تحسين أداء المنظمة فإن الإدارة الإستراتيجية تساهم بشكل فعال فى تحقيق هذا الهدف. وعلى هذا يمكن أن نستنتج أن المنظمات التى لديها نظم فعالة وممارسة حقيقية للإدارة الإستراتيجية سوف تكون أكثر فاعلية فى إنجاز أهدافها من المنظمات التى لا تمارس هذه العملية

أهداف الإدارة الاستراتيجية

  1. تهيئة المنظمة داخليا بإجراء التعديلات في الهيكل التنظيمي والإجراءات والقواعد والأنظمة والقوى العاملة بالشكل الذي يزيد من قدرتها على التعامل مع البيئة الخارجية بكفاءة وفعالية.
  2. تحديد الأولويات والأهمية النسبية بحيث يتم وضع الأهداف طويلة الأجل والأهداف السنوية والسياسات وإجراء عمليات تخصيص الموارد بالاسترشاد بهذه الأولويات.
  3. إيجاد المعيار الموضوعي للحكم علي كفاءة الإدارة.
  4. زيادة فاعلية وكفاءة عمليات اتخاذ القرارات والتنسيق والرقابة واكتشاف وتصحيح الانحرافات لوجود معايير واضحة تتمثل في الأهداف الاستراتيجية.
  5. التركيز على السوق والبيئة الخارجية باعتبار أن استغلال الفرص ومقاومة التهديدات هو المعيار الأساسي لنجاح المنظمات.
  6. تجميع البيانات عن نقاط القوة والضعف والتهديدات بحيث يمكن للمدير اكتشاف المشاكل مبكرا وبالتالي يمكن الأخذ بزمام القيادة بدلأ من أن تكون القرارات هي رد فعل لقرارات واستراتيجيات المنافسين.
  7. وجود نظام للإدارة الاسراتيجية يتكون من إجراءات وخطوات معية يجعل العاملون يشعروا بأهمية المنهج العلمي ق التعامل مع المشكلات.
  8. تسهيل عملية الاتصال داخل المنظمة حيث يوجد المعيار الذي يوضع الرسائل الغامضة.
  9. وجود معيار واضح لتوزيع الموارد وتخصيصها بين البدائل المختلغة.
  10. تساعد علي اتخاذ القرارات وتوحيد اتجاهاتها.

مستويات الإدارة الإستراتيجية

أولاً:- الإدارة الإستراتيجية على مستوى المنظمة

يمكن تعريف هذا المستوى من الإدارة الاستراتيجية بأنه: “إدارة الأنشطة التي تحدد خصائص المنظمة التي تميزها عن المنظمات الأخرى، بالإضافة إلى أهداف ورسالة المنظمة ككل، وتخصيص الموارد المتاحة لإنجاز أنشطتها”. وبناء على التعريف السابق فإن مسؤولية الإدارة الاستراتيجية في هذا المستوى تقع على عاتق الإدارة العليا للمنظمة، حيث يقومون بدورهم الاستراتيجي من خلال امتلاكهم الرؤيا الشاملة لتطوير الاستراتيجيات للمنظمة ككل.

يهتم هذا المستوى للاستراتيجية بالمجال العام للمنظمة، والقيمة التي يمكن أن تضيفها إلى الأجزاء المختلفة لها (وحدات العمل). ويمكن أن تتضمن مسائل التغطية الجغرافية، وتنويع المنتجات أو وحدات العمل، والموارد المخصصة بين الأجزاء المختلفة للمنظمة.

ثانياً:- الإدارة الإستراتيجية على مستوى وحدات الأعمال الإستراتيجية

وهي قطاع أو خط سلعي أو مركز ربحي ضمن الشركة الأم Parent Company تبيع كل منها مجموعة مميزة-من السلع إلى مجموعة مميزة من الزبائن والعملاء، وتنافس كل منها مجموعة محددة من المنافسين بشكل جيد. ويمكن أن تكون وحدة العمل الاستراتيجية (SBU) Strategic Business Unit فرعا رئيسيا في المنظمة، أو مجموعة من المنتجات المترابطة، أو حتى منتجا واحدا أو علامة تجارية واحدة.

ولكي يتم تحديد الكيان على أنه وحدة عمل استراتيجية يجب أن تتوافر فيه السمات التالية:

  1. أن تكون مؤسسة تجارية قابلة للتحديد بشكل مستقل عن غيره.
  2. أن يكون له مهمة مميزة ومحددة.
  3. أن يكون له منافسون معينون.
  4. أن يكون له مجموعة موظفين تنفيذيين يتولون مسؤولية تحقيق الأرباح له.

ويتم فصل عوائد وتكاليف استثمارات الخطط الاستراتيجية لوحدة العمل الاستراتيجية عن تلك المرتبطة بالشركة الأم، إلى جانب تقويمها أيضا. وتعمل وحدة العمل الاستراتيجية في أسواق متنوعة ذات فرص ومعدلات نمو مختلفة ودرجات مختلفة من المنافسة، وإمكانية مختلفة لتحقيق الربح. لذا فإن المخططون الاستراتيجيون يجب أن يدركوا القدرات المختلفة لأداء كل وحدة عمل استراتيجية، وتخصيص الموارد لها بفعالية. ويجب أيضاً ضمان التكامل بين وحدات العمل الاستراتيجية من أجل تنفيذ الأهداف الاجمالية للمنظمة.

إن الإدارة الاستراتيجية في هذا المستوى تمثل الخطط والاستراتيجيات التي تخص نشاط محدد داخل المنظمة، فقد يكون لدى المنظمة أنشطة مختلفة كصناعة الحواسب، والبرمجيات، والتطبيقات المعلوماتية، فكل نشاط منها يعتبر مجال مستقل بذاته وله مدير مسئول عنه فنطلق عليه وحدة النشاط الاستراتيجي. أما إذا لم تتعدد الأنشطة داخل المنظمة أي أن المنظمة تعمل في مجال واحد فقط، فهذا يعني أن الاستراتيجية على مستوى المنظمة وعلى مستوى وحدة النشاط الاستراتيجي تكون استراتيجية واحدة.
وتقع مسؤولية الإدارة الاستراتيجية على مستوى وحدة النشاط الاستراتيجي على عاتق مديري الأنشطة الرئيسية في المنظمة.

ثالثاً:- الادارة الاستراتيجية على المستوى الوظيفي

تحدد الإدارة” الاستراتيجية في هذا المستوى الخطط والاستراتيجيات اللازمة لإدارة الوظائف الفرعية داخل النشاط، وهي لازمة لتدعيم وتقوية استراتيجية النشاط وصبغها بالصبغة العملية لتحقيق الاستراتيجية العامة للمنظمة. وعادة ما تميل المنظمات إلى وجود وحدات تنظيمية مستقلة لكل من الشؤون المالية، والموارد البشرية وغيرها، حيث تمثل هذه الوحدات الإدارة الاستراتيجية على المستوى الوظيفي، ويعد مديريها مسؤولين عن الاستراتيجيات الوظيفية كل حسب وظيفته.

اترك تعليقاً